عام 2019 أكثر إيجابية في ضوء المبادرات الإصلاحية والتطويرية

14 مارس 2019

وفي حديثها لسيتي سكيب، قالت دانا سالباك، الشريك التنفيذي ومديرة الأبحاث في شركة "جيه إل إل"، البوابة العقارية والراعي الذهبي لجوائز العام أن "المملكة العربية السعودية قد حققت تقدماً ملحوظاً في توفير الفرص للمستثمرين الدوليين والمحليين من خلال تنفيذ العديد من المشروعات التطوير العقاري الحضري وخطط الإنعاش والاستثمار في البنية التحتية." 

ما هو المشهد الحالي للسوق السعودي؟

على الصعيد الاقتصادي الكلي، ساعدت كل من عائدات النفط القوية والتقدم الملحوظ من حيث الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، على الدفع بالاقتصاد السعودي في 2018، والذي كان من المتوقع أن يسجل 2.4% وفقاً لمجلة أكسفورد إيكونوميكس. ومن المتوقع أن يرتفع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي ليصل إلى 2.9% في 2019، وذلك على خلفية المبادرات الإصلاحية القوية وزيادة معدل الإنفاق الحكومي. ومن المحتمل أن تتراجع الضغوط التضخمية لتصل إلى 2% في عام 2019 (وفقاً لأكسفورد إيكونوميكس) كنتيجة لضريبة القيمة المضافة وانخفاض الدعم. ومن المرجح أن نشهد نمواً ملحوظاً في سوق العمل على المدى المتوسط إلى البعيد كنتيجة للإصلاحات الرامية إلى تعزيز نظام السعودة، لا سيما في قطاع بيع التجزئة، مع تشجيع المزيد من المشاركات النسائية في سوق العمل. فمن خلال إتاحة الفرصة أما النساء للمشاركة في القطاع الاقتصادي بالمملكة، تستطيع السعودية تحقيق جزء من الأهداف المحددة في رؤية 2030، والتي تشمل خفض نسبة البطالة من 11.6% إلى 7%، وزيادة معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 30% بحلول عام 2030.

 

ما هي اتجاهات قطاع العقارات الحالية التي تشكل سوق المملكة العربية السعودية؟

على مستوى العقارات، يعتبر الدخول في حقبة جديدة تعتمد بشكل أساسي على الضيافة والسياحة من الاتجاهات الرئيسية التي تركز على تطوير القطاع العقاري كعامل رئيسي يساعد على نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي. ويعتبر التطوير للقطاعات الجديدة وتوسيع القطاعات العقارية البديلة، مثل السوق الصناعي، أحد الاتجاهات الرئيسية الأخرى. ويتجلى هذا من خلال افتتاح مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) في المنطقة الشرقية، حيث يعمل التكامل بين البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة داخل المشروع كمحفز رئيسي لتوسيع نطاق القطاع الصناعي ولتشجيع الاستثمارات الخاصة والأجنبية. وتمثل المشروعات التطويرية في قطاعي النقل والبنية التحتية في المدن، الاتجاه الرئيسي الثالث الذي يشكل سوق العقارات بالمملكة. ومن المتوقع أن يستوعب قطار الحرمين، الذي يربط جدة ومكة المكرمة، أعداد الحجاج المتزايدة التي تتوافد على منطقة مكة. ويعمل هذا المشروع أيضاً على الربط بين مطار جدة ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، مما يسهل الرحلات التجارية ويعززها. ويعد التشغيل التجريبي لمطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد بجدة من بين المشروعات التطويرية الأخرى في قطاع النقل. ويشكل هذا المطار جزءاً من خطة استقبال 30 مليون مسافر سنوياً، فقد تم بناء منطقة تجارية وفندق، من بين 175 مرفق رئيسي داخل المطار، على مساحة 28000 متر مكعب.

 

في ضوء هذا العام المليء بالتحديات في سوق العقارات، هل ستعم أجواء الحيطة والحذر على المستثمرين أم ستجذب المبادرات مثل رؤية 2030 المستثمرين المحليين والدوليين؟

نتوقع استمرار دق ناقوس الخطر الذي يؤثر بدوره على معنويات المستثمرين، خاصةً تقلب أسعار النفط، ورفع أسعار الفائدة، واستمرار التوترات الجيوسياسية، ومع هذا نأمل أن يكون عام 2019 أكثر إيجابية في ظل المبادرات الإصلاحية والتطويرية. ومن المتوقع أن تجذب الحكومة المزيد من المستثمرين المحليين مع التزامها بتوفير المساكن للمواطنين السعوديين وسعيها نحو زيادة نسبة ملكية الأسر للمنازل. وبالنسبة للمستثمرين والشركات الدولية، سيساعد إطلاق المشروعات الضخمة في سوق الضيافة، والتطويرات العقارية بقطاعي النقل والبنية التحتية، على تحسين القدرة التنافسية للمملكة والاستفادة من مركزها الذي يوفر فرص للاستثمارات الخاصة والأجنبية.

 

ما هي القطاعات التي ستلمع في سماء المشهد الحالي لهذا العام؟

من المتوقع أن يدفع كل من قطاعي التجزئة والضيافة بالسوق العقاري نحو الأمام في عام 2019. وسيشهد قطاع السياحة والترفيه نشاطاً مستمراً بفضل الإعلان عن بعض المشروعات الضخمة، مثل "أمالا" و"نيوم" و"القدية". وأثناء ذلك، يمر قطاع التجزئة في المملكة  بتغيرات بارزة نظرًا لافتتاح دور العرض مع زيادة التركيز على إدخال الترفيه في تجربة التسوق تحت مسمى "التسوق الترفيهي"، والذي قد يترك بصمة جديدة ومتميزة وعالمية على سوق التجزئة السعودي. وبالتالي، يتجلى دور القطاعين في الدفع بعجلة النمو الاقتصادي غير النفطي، وينعكس هذا من خلال توفير فرص عمل أكبر خاصةً للنساء.

 

ما أهمية الفعاليا تمثل معرض "سيتي سكيب جدة" في ترسيخ الثقة بالسوق؟

أحرزت السعودية تقدمَاً كبيرًا في توفير فرص للمستثمرين الدوليين والمحليين بالإعلان عن إقامة مشروعات عالمية واسعة النطاق، وتنفيذ العديد من المشروعات التطويرية الحضرية، وخطط الإنعاش،
والاستثمار في البنية التحتية لتحسين سبل التواصل والمناظر الطبيعية الحضرية في المدن. وتعتبر الفعاليات، مثل "معرض سيتي سكيب" منصة للخبراء في المجال، سواء كانوا مطورين عقاريين لدى القطاعي الخاص أو الحكومي، لتوفير ما لديهم من فرص ومشاركة المستثمرين الدوليين والمحليين، مما يرفع بدوره من معنويات المستثمرين ويفتح باب الحوار بين جميع الأطراف.